الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
205
تنقيح المقال في علم الرجال
بعض المسائل الفقهية - وذلك يسلب الوثوق بكون التصحيح تعديلا لآحاد رجال السند بحيث يرتب على المجهول منهم آثار الصحة في سند آخر . . مردود ؛ بأنّ الشائع والمعروف المتداول - بحيث صار من شعار الطائفة - هو أنّه إذا أطلق الصحيح مجردا عن القرينة لا يراد ولا يحمل إلّا على ذلك المصطلح عليه ، واستعماله في غيره بقرينة نادرا لا يقدح في ذلك عند الإطلاق ، ولم يدّع أحد انقلاب الاصطلاح في ذلك . ألا ترى أنّ الأصل في الاطلاق الحقيقة ، وعند التجرد يحمل على المعنى الحقيقي بالإجماع مع أنّ استعمال المجاز قد كثر وشاع حتى قيل : إنّ أكثر اللغة مجازات ، ولم يخرجوا عن هذا الأصل فكيف بالشاذ النادر ؟ ! . وأيضا ، ألفاظ العموم حقيقة فيه وقد استعملت في الخصوص حتى ضرب مثلا « 1 » ، ولم يعدّه أحد قدحا في كونها عند التجرد تحمل على العموم ، وكذا سائر أهل الاصطلاحات من النحاة وغيرهم كثيرا ما يستعملون الألفاظ المصطلحة في غير المعنى الذي اصطلحوا عليه ولا يقدح ذلك في الاصطلاح ، كما لا يخفى « 2 » .
--> ( 1 ) حيث يقال : ما من عام إلّا وقد خصّ . ( 2 ) ومن هنا ظهر ضعف ما ذكره الفاضل التستري في بعض حواشيه على التهذيب - كما حكاه الكلباسي في رسالته في الباب 1 / 336 من رسائله الرجالية - : من أنّ حكم العلّامة - مثلا - بصحة الرواية المشتملة على المجهول ممّا يدلّ على توثيقه ؛ إذ هو بمنزلة حكمه